ابن عربي

180

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( الاعتبار في حد عورة المرأة ) ( 224 ) اعتبار ذلك في النفس . - « المرأة » هي النفس ، والخواطر النفسية ، كلها ، عورة . فمن استثنى الوجه والكفين والقدمين ، فلأن الوجه محل العلم . لأن المسالة إذا لم تعرف وجهها ، فما علمتها . وإذا استتر عنك وجه الشيء ، فما علمته . وأنت مأمور بالعلم بالشيء : فأنت مأمور بالكشف عن وجه ما أنت مأمور بالعلم به . - فلا يستر الوجه من كونه عورة ، فإنه ليس بعورة . ( 225 ) وأما اليدان فهما الكفان . وهما محل الجود والعطاء . وأنت مأمور بالسؤال . فلا بد للمعطي أن يمد يده بما يعطى ، فلا يستر كفه ، فإنه المالك للنعمة التي تطلبها منه . فلا بد أن تتناولها إذا جاد عليك بها . والجود والكرم مأمور بهما شرعا . وقد ورد أن « اليد العليا خير من اليد السفلى » - فعم يد السائل والمعطى . فلا بد للمعطي أن يناول ، وللسائل أن يتناول . ( 226 ) وأما القدمان فلا يجب سترهما وأنهما ليستا بعورة : لأنهما الحاملتان للبدن كله ، ومنقلاته من مكان إلى مكان .